حسن بن زين الدين العاملي

492

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

وبين النجاسة . ثمّ قال : والأقرب عندي أنّها إن كانت قد اكتست الجلد الأعلى وإن لم يكن صلبا فهي طاهرة لعدم الملاقاة وإلَّا فلا ( 1 ) . وما استقربه هو المتّجه . وسادسها : إنّ معنى الإنفحة ليس بظاهر في العرف ، وكلام أهل اللغة فيه مختلف . فقال الجوهري : الإنفحة - بكسر الهمزة وفتح الفاء مخفّفة - كرش الحمل والجدي ما لم يأكل ( 2 ) . وقال في القاموس : « الإنفحة - بكسر الهمزة وتشديد الحاء وقد تكسر الفاء - والمنفحة والبنفحة شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفه فيغلظ كالجبن » . ثمّ قال : « وتفسير الجوهري الإنفحة بالكرش سهو » ( 3 ) . وكأنّه باعتبار هذا الخلاف وقع في كلام علمائنا الاختلاف في تفسيرها أيضا . ففسّرها ابن إدريس في السرائر بنحو ما ذكره الجوهري ( 4 ) . وفسّرها العلَّامة في غير موضع من كتبه بما يوافق كلام القاموس فقال : إنّها لبن مستحيل في جوف السخلة ( 5 ) . وليس لهذا الاختلاف أثر في اللبن لأنّ احتمال غسل موضع الملاقاة للميتة - على قياس ما ذكر في نحو صوف المقلوع واحتمل في البيض - إنّما يتأتّى

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 63 ، ومنتهى المطلب 3 : 208 - 209 . ( 2 ) الصحاح للجوهري 1 : 413 ، قال فيه : كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل . ( 3 ) القاموس المحيط 1 : 502 ، طبعة دار إحياء التراث العربي ، بيروت . ( 4 ) السرائر 3 : 112 . ( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 192 .